لماذا لا يتطابق رقم مبيعات ضريبة القيمة المضافة مع إيرادات ضريبة الشركات؟ وكيف تُعدّ المطابقة؟

قد يكون الفرق بين إجمالي المبيعات في إقرارات ضريبة القيمة المضافة والإيرادات في القوائم المالية وإقرار ضريبة الشركات أمرًا متوقعًا، لأن كل رقم يُبنى على أساس مختلف. فإقرار ضريبة القيمة المضافة يعرض قيم التوريدات صافية من الضريبة عن كل فترة ضريبية وفق تاريخ التوريد، موزعة بين التوريدات الخاضعة للضريبة والخاضعة للنسبة الصفرية والمعفاة والخاضعة للاحتساب العكسي. أما ضريبة الشركات فتبدأ من الدخل المحاسبي في القوائم المالية ثم تُجرى عليه التعديلات المقررة. وتنشأ الفروق عادةً من التوقيت واختلاف الفترات والتوريدات الاعتبارية وبنود لا تُعدّ توريدًا والإشعارات الدائنة. والممارسة الجيدة أن تُعدّ مطابقة من صفحة واحدة تفسّر كل فرق. ولتنظيم سجلاتك، راجع خدمة المحاسبة ومسك الدفاتر لدى إقرار.
الإجابة المختصرة: رقمان صحيحان بأساسين مختلفين
رقم المبيعات في إقرار ضريبة القيمة المضافة ورقم الإيرادات في القوائم المالية ليسا نسختين من الرقم نفسه. يتضمن إقرار ضريبة القيمة المضافة، وفق المادة (64) من اللائحة التنفيذية، قيمة التوريدات الخاضعة للضريبة وضريبة المخرجات المحتسبة عليها، وقيمة التوريدات الخاضعة للنسبة الصفرية، وقيمة التوريدات المعفاة، والتوريدات الخاضعة للاحتساب العكسي. وتُدخل هذه القيم صافية من الضريبة كما يوضح دليل الهيئة الاتحادية للضرائب لتقديم الإقرارات.
في المقابل، تنص المادة (20) من مرسوم ضريبة الشركات على أن الدخل الخاضع للضريبة يُحدَّد على أساس قوائم مالية معدّة وفق المعايير المحاسبية المقبولة في الدولة، وأنه يمثّل الدخل المحاسبي للفترة بعد التعديلات المحددة في القانون. لذلك لا يكفي أن تسأل: هل الرقمان متساويان؟ بل الأدق أن تسأل: هل أستطيع تفسير الفرق بندًا بندًا؟
لماذا يختلف الرقمان؟ تسعة أسباب شائعة
1. توقيت التوريد مقابل توقيت الاعتراف بالإيراد
تحدد المادة (25) من مرسوم ضريبة القيمة المضافة تاريخ التوريد بأسبق تاريخ من عدة حالات، منها تاريخ استلام الدفعة أو تاريخ إصدار الفاتورة الضريبية. وفي التوريدات الدورية تحدد المادة (26) التاريخ بالأسبق من تاريخ الفاتورة الضريبية أو تاريخ استحقاق الدفعة أو تاريخ استلامها أو مرور سنة على التقديم. أما الإيراد المحاسبي فيُعترف به وفق المعايير المحاسبية، وقد يقع في فترة مختلفة. فالدفعة المقدمة مثلًا قد تُدرج في إقرار ضريبة القيمة المضافة قبل أن تظهر إيرادًا في القوائم المالية.
2. اختلاف الفترات
تُقدَّم إقرارات ضريبة القيمة المضافة عن فترات ضريبية، بينما يُعدّ إقرار ضريبة الشركات عن الفترة الضريبية لضريبة الشركات المرتبطة عادةً بالسنة المالية. إذا لم تتطابق حدود الفترات، فلن يكون مجموع الإقرارات مساويًا لإيرادات السنة حتى لو كانت كل الأرقام صحيحة.
3. التوريدات المعفاة
تظهر قيمة التوريدات المعفاة في الإقرار بندًا مستقلًا، ولا تُحتسب عليها ضريبة. وتعدّد المادة (46) من مرسوم ضريبة القيمة المضافة أمثلة منها: الخدمات المالية المحددة، وتوريد المباني السكنية في حالات معينة، والأراضي الفضاء، والنقل المحلي للركاب. إذا قارنت إيراداتك بالتوريدات الخاضعة فقط، فسيبدو الفرق أكبر من حقيقته.
4. التوريدات الخاضعة للنسبة الصفرية
التوريدات الخاضعة للنسبة الصفرية، مثل الصادرات إلى خارج الدول المطبقة والنقل الدولي وفق المادة (45)، تبقى توريدات خاضعة للضريبة وتُدرج في الإقرار بقيمتها، رغم أن الضريبة عليها صفر. لذلك يجب إدراجها في المطابقة.
5. التوريدات الاعتبارية
تعامل المادة (11) بعض التصرفات معاملة التوريد، مثل تقديم أصول الأعمال دون مقابل في حالات محددة، أو استخدامها لأغراض غير الأعمال مع استرداد ضريبة المدخلات عليها، أو الأصول المحتفظ بها عند إلغاء التسجيل، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في المادة (12). وقد يظهر التوريد الاعتباري في الإقرار دون أن يقابله إيراد في القوائم المالية.
6. الاحتساب العكسي على الاستيراد
وفق المادة (48)، يُعامَل المستورد لأغراض أعماله كأنه أجرى توريدًا خاضعًا للضريبة لنفسه. فقد تظهر في الإقرار قيم مرتبطة بالاستيراد ليست مبيعات أصلًا، ولا تقابلها إيرادات في الدفاتر.
7. بنود لا تُعدّ توريدًا
تنص المادة (7) على حالات لا تُعدّ توريدًا، منها نقل الأعمال كليًا أو جزئيًا إلى خاضع للضريبة لمواصلتها. كما قد تتضمن القوائم المالية بنود دخل لا تمثّل مقابلًا لتوريد، مثل توزيعات الأرباح المستلمة أو أرباح إعادة تقييم العملات الأجنبية، بينما تحتاج بنود مثل التعويضات إلى تحليل كل حالة على حدة. أما الفوائد على القروض أو الائتمان فتختلف، إذ تُعدّ عادةً مقابلًا لخدمة مالية قد تكون معفاة وفق المادة (42) من اللائحة التنفيذية، فتُصنَّف ضمن التوريدات المعفاة لا ضمن البنود التي لا تُعدّ توريدًا. تحتاج هذه البنود إلى تحليل كل حالة على حدة قبل تصنيفها.
8. الإشعارات الدائنة والتعديلات
الإشعارات الدائنة الضريبية والخصومات والمرتجعات قد تُسجَّل في فترة مختلفة عن الفاتورة الأصلية، سواء في الإقرار أو في الدفاتر. لذلك تحتاج إلى تتبّعها بأرقامها وتواريخها في المطابقة.
9. فروق العملة والتقريب
قد تختلف القيمة بالدرهم بين الإقرار والدفاتر بسبب سعر الصرف المعتمد في كل منهما أو التقريب في البرامج المحاسبية. عادةً تكون هذه الفروق صغيرة، لكن تجميعها في بند واحد موثّق يجعل المطابقة أوضح.
المطابقة في صفحة واحدة: الجسر من الإيرادات إلى الإقرارات
لا تنص المواد التي يستند إليها هذا المقال على نموذج محدد لهذه المطابقة، لكنها ممارسة جيدة تساعدك على تفسير أرقامك. ويمكن بناؤها في صفحة واحدة على النحو التالي (مثال توضيحي للهيكل دون أرقام):
| البند (مثال توضيحي) | الأثر | المستند الداعم |
|---|---|---|
| الإيرادات في القوائم المالية للسنة | نقطة البداية | القوائم المالية / ميزان المراجعة |
| ± فروق التوقيت (دفعات مقدمة، فواتير قبل التسليم أو بعده) | إضافة أو طرح | الفواتير الضريبية وكشوف الحساب |
| ± فروق حدود الفترات بين الإقرارات والسنة المالية | إضافة أو طرح | قائمة الإقرارات المقدمة |
| − بنود دخل لا تُعدّ توريدًا | طرح | تحليل حسابات الدخل |
| + التوريدات الاعتبارية | إضافة | سجل الأصول والقيود الداعمة |
| + قيم الاحتساب العكسي على الاستيراد | إضافة | مستندات الاستيراد |
| ± الإشعارات الدائنة والتعديلات | إضافة أو طرح | الإشعارات الدائنة الضريبية |
| ± فروق العملة والتقريب | إضافة أو طرح | أسعار الصرف المعتمدة |
| = مجموع التوريدات في الإقرارات (خاضعة + نسبة صفرية + معفاة + احتساب عكسي) | النتيجة | إقرارات ضريبة القيمة المضافة |
| الفرق غير المفسَّر | يجب أن يقترب من الصفر | — |
استخدم القيم صافية من الضريبة في جميع البنود. وقبل البدء، تأكد من أن أرصدتك البنكية مطابقة؛ راجع دليل مطابقة الحسابات البنكية، فهو يمنحك أساسًا موثوقًا قبل مطابقة الإقرارات. كما يسهّل الإقفال الشهري المنتظم إعداد هذه المطابقة كل فترة.
متى تحتاج إلى مراجعة أعمق؟
- إذا بقي فرق غير مفسَّر بعد تطبيق جميع بنود الجسر.
- إذا تكررت الفروق نفسها عبر عدة فترات دون معرفة سببها.
- إذا وُجدت معاملات غير معتادة، مثل نقل جزء من الأعمال أو استيراد كبير أو توريدات دون مقابل.
- إذا كانت لديك إشعارات دائنة كثيرة لا ترتبط بوضوح بفواتيرها الأصلية.
في هذه الحالات قد يكون من المفيد مراجعة التصنيف مع مختص، ضمن خدمات ضريبة القيمة المضافة أو خدمات ضريبة الشركات.
أخطاء شائعة في المطابقة
- مقارنة التوريدات الخاضعة للنسبة الأساسية فقط بالإيرادات، مع إغفال التوريدات الخاضعة للنسبة الصفرية والمعفاة.
- استخدام قيم تشمل الضريبة بدل القيم الصافية.
- جمع إقرارات لا تغطي الفترة نفسها التي تغطيها السنة المالية.
- إهمال التوريدات الاعتبارية والاحتساب العكسي لأنها لا تظهر مبيعات في الدفاتر.
- ترك الفرق دون مستند داعم، أو تأجيل المطابقة حتى نهاية السنة. ولمعرفة ما تحتاج إليه قبل إقرار ضريبة الشركات، راجع دليل الاستعداد لإقرار ضريبة الشركات.
الأسئلة الشائعة
هل من الطبيعي ألا تتطابق مبيعات إقرار ضريبة القيمة المضافة مع إيرادات القوائم المالية؟
نعم، في كثير من الحالات يكون الفرق متوقعًا لأن الرقمين يُبنيان على أسس مختلفة. فإقرار ضريبة القيمة المضافة يعرض قيم التوريدات عن كل فترة ضريبية وفق تاريخ التوريد، بينما تبدأ ضريبة الشركات من الدخل المحاسبي في القوائم المالية. المهم ألا يبقى الفرق دون تفسير، وأن تكون لديك مطابقة توضّح كل بند وتربطه بمستنداته.
ما أبرز أسباب الفرق بين مبيعات ضريبة القيمة المضافة وإيرادات ضريبة الشركات؟
من أبرز الأسباب: توقيت التوريد مقارنةً بتوقيت الاعتراف بالإيراد محاسبيًا، واختلاف الفترات الضريبية عن السنة المالية، والتوريدات المعفاة والخاضعة للنسبة الصفرية، والتوريدات الاعتبارية، والاحتساب العكسي على الاستيراد، وبنود لا تُعدّ توريدًا لأغراض الضريبة، والإشعارات الدائنة والتعديلات، وفروق العملة والتقريب. وتساعد مطابقة منظمة على تحديد أثر كل سبب بوضوح.
هل تظهر التوريدات المعفاة والخاضعة للنسبة الصفرية في إقرار ضريبة القيمة المضافة؟
نعم. تنص المادة (64) من اللائحة التنفيذية على أن يتيح الإقرار الضريبي إدراج قيمة التوريدات الخاضعة للنسبة الصفرية وقيمة التوريدات المعفاة، إلى جانب التوريدات الخاضعة للضريبة وضريبة المخرجات المحتسبة عليها. لذلك ينبغي أن تُقارَن هذه البنود أيضًا بما يقابلها من إيرادات في الدفاتر عند إعداد المطابقة، وليس التوريدات الخاضعة للنسبة الأساسية فقط.
هل يُعدّ التوريد الاعتباري إيرادًا في القوائم المالية؟
ليس بالضرورة. التوريد الاعتباري حالة يعامل فيها القانون تصرفًا معينًا معاملة التوريد لأغراض ضريبة القيمة المضافة، مثل تقديم أصول الأعمال دون مقابل في حالات محددة، وقد لا يقابله إيراد مسجّل في القوائم المالية. لذلك يظهر عادةً بندًا مستقلًا في المطابقة، ويُوثَّق بما يبيّن طبيعته وقيمته والفترة التي أُدرج فيها.
هل المطابقة بين إقرارات ضريبة القيمة المضافة والقوائم المالية مطلوبة قانونًا؟
لا تنص المواد التي يستند إليها هذا المقال على نموذج محدد لهذه المطابقة. لكن القانون يلزم بالاحتفاظ بسجلات التوريدات والفواتير الضريبية والإشعارات الدائنة، ويُبنى إقرار ضريبة الشركات على قوائم مالية معدّة وفق المعايير المحاسبية المقبولة في الدولة. لذلك تُعدّ المطابقة ممارسة جيدة تساعدك على تفسير أرقامك عند الحاجة.
متى يجب تقديم إقرار ضريبة القيمة المضافة لفترة تنتهي في 30 سبتمبر 2026؟
وفق المادة (64) من اللائحة التنفيذية، يجب أن تتسلم الهيئة الاتحادية للضرائب الإقرار في موعد أقصاه اليوم الثامن والعشرين التالي لنهاية الفترة الضريبية، أو في أي تاريخ آخر تحدده الهيئة، ويُسدَّد المبلغ المستحق بحلول التاريخ نفسه. وبذلك يكون الموعد لفترة تنتهي في 30 سبتمبر 2026 هو 28 أكتوبر 2026، ما لم تحدد الهيئة تاريخًا آخر.
كم مرة يُنصح بإعداد هذه المطابقة؟
من الممارسات الجيدة إعداد المطابقة مع كل إقرار لضريبة القيمة المضافة، ثم مطابقة سنوية شاملة عند إقفال السنة المالية وقبل إعداد إقرار ضريبة الشركات. فالمطابقة الدورية تكشف الفروق مبكرًا وهي ما تزال سهلة التتبع، بدل محاولة تفسير فروق متراكمة لعدة فترات في نهاية السنة.
الخلاصة
اختلاف مبيعات إقرارات ضريبة القيمة المضافة عن إيرادات ضريبة الشركات لا يعني بالضرورة وجود خطأ؛ المهم أن تستطيع تفسير كل فرق ودعمه بمستند. ومطابقة من صفحة واحدة تُعدّ مع كل إقرار وعند إقفال السنة تجعل أرقامك أوضح وأسهل في المتابعة.
اطلب مراجعة لمطابقة إقراراتك مع دفاترك ضمن نطاق واضح — أو تواصل معنا عبر واتساب: +971 55 738 5159
المصادر
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة وتعديلاته — المواد 7، 11، 12، 25، 26، 45، 46، 48، 72، 78 (الهيئة الاتحادية للضرائب): https://tax.gov.ae/datafolder/Files/Legislation/2025/Federal%20Decree-Law%20No.%208%20of%202017%20and%20amendments%20-%20publishing%2028%2011%202025.pdf
- اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (8) لسنة 2017 وتعديلاتها — المادتان 42 و64 (الهيئة الاتحادية للضرائب): https://tax.gov.ae/Datafolder/Files/Legislation/2026/Law-No-8-of-2017-and-its-amendments–09-2026.pdf
- المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 في شأن الضريبة على الشركات والأعمال وتعديلاته — المادة 20 (الهيئة الاتحادية للضرائب): https://tax.gov.ae/Datafolder/Files/Legislation/Corporate%20Tax/CT%20law%20final/Federal-Decree-Law-No.47-24-10-2025.pdf
- دليل الهيئة الاتحادية للضرائب: تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة في 4 خطوات: https://tax.gov.ae/DataFolder/Files/Pdf/4-steps-file-vat-returns.pdf
اقرأ أيضًا
هذا المقال للتوعية العامة ولا يُعدّ استشارة ضريبية. تحقّق من فترتك الضريبية ومتطلباتك في حسابك لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، أو استشر مختصًا.

